محمد إبراهيم الحفناوي
374
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وقوله : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ « 1 » . وغير ذلك من الآيات التي خصت باستثناء أو غاية ، وقد أخطأ من أدخلها في المنسوخ « 2 » . ومنه قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ « 3 » قيل : إنه نسخ بقوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 4 » . وإنما هو مخصوص به « 5 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 109 . ( 2 ) ذكر الجصاص رضى اللّه عنه أن ابن عباس رضى اللّه عنهما من القائلين بنسخها - أحكام القرآن له 1 / 60 - كما ذكر ابن سلامة رحمه اللّه أنها منسوخة وكذا القرطبي في تفسيره - الناسخ والمنسوخ لابن سلامة 12 ، وتفسير القرطبي 1 / 460 - . ( 3 ) سورة البقرة الآية : 221 . ( 4 ) سورة المائدة الآية : 5 . ( 5 ) قال بعض العلماء : حرم اللّه نكاح المشركات في سورة البقرة ثم نسخ من هذه الجملة نساء أهل الكتاب فأجلهن في سورة المائدة وروى هذا القول عن ابن عباس رضى اللّه عنهما وبه قال مالك بن أنس وسفيان بن سعيد الثوري وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي . وقال قتادة وسعيد بن جبير : لفظ الآية العموم في كل كافرة ، والمراد بها الخصوص في الكتابيات وبينت الخصوص آية المائدة ولم يتناول العموم قط الكتابيات وهذا أحد قولي الشافعي رحمه اللّه . وعلى القول الأول يتناولهن العموم ثم نسخت آية المائدة بعض العموم ، وهذا مذهب مالك رحمه اللّه ذكره ابن حبيب قال : ونكاح اليهودية والنصرانية وإن كان قد أحله اللّه تعالى مستثقل مذموم . وقال إسحاق بن إبراهيم الحربي : ذهب قوم فجعلوا الآية التي في البقرة هي الناسخة والتي في المائدة هي المنسوخة فحرموا نكاح كل مشركة كتابية أن غير كتابية . قال النحاس : وهذا قول خارج عن قول الجماعة الذين تقوم بهم الحجة لأنه قد قال بتحليل نكاح نساء أهل الكتاب من الصحابة والتابعين جماعة منهم عثمان وطلحة وابن عباس وجابر وحذيفة ومن التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد .